السيد نعمة الله الجزائري
55
عقود المرجان في تفسير القرآن
بربوبيّته . وهو قوله : « وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ » . « 1 » وعهد خصّ به الأنبياء أن يبلّغوا رسالته . وهو قوله : « وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ » . « 2 » وعهد خصّ به العلماء . وهو قوله : « وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ » « 3 » . « 4 » « الَّذِينَ يَنْقُضُونَ » . في موضع النصب صفة للفاسقين . و « عَهْدَ اللَّهِ » هو ما ركّبه في عقولهم من أدلّة التوحيد والعدل ، وما احتجّ به لرسله من المعجزات الدالّة على صدقهم . ونقضهم لذلك ، تركهم الإقرار به . أو : انّ العهد وصيّة اللّه إلى خلقه على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بما أمرهم به من طاعته ونهاهم عنه وتركوا العمل به . أو : انّ المراد به كفّار أهل الكتاب . وعهد اللّه هو ما أخذه عليهم في التوراة من اتّباع محمّد . ونقضهم لذلك جحودهم به وكتمانهم له . « وَيَقْطَعُونَ » . أي صلة الأرحام ، أو كلّ ما أمر اللّه بصلته . « وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ » ؛ أي : يقطعون الطرق . أو كلّ معصية ؛ فإنّها فساد . « 5 » [ 28 ] [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 28 ] كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 28 ) استخبار فيه إنكار وتعجيب لكفرهم بإنكار الحال التي يقع الكفر عليها ، على الطريق البرهانيّ . لأنّ صدوره لا ينفكّ عن حال وصفة ، فإذا أنكر أن يكون لكفرهم حال يوجد عليها ، استلزم ذلك إنكار وجوده . فهو أبلغ وأقوى في إنكار الكفر من « أتكفرون » . والخطاب مع الذين كفروا . لمّا وصفهم بالكفر وسوء المقال ، خاطبهم على طريق الالتفات ووبّخهم على كفرهم . والمعنى : أخبروني على أيّ حال تكفرون ؟ « وَكُنْتُمْ أَمْواتاً » ؛ أي : أجسادا لا حياة لها عناصر وأغذية وأخلاطا ومضغا فأحياكم بخلق الأرواح ونفخها فيكم . وإنّما عطفه بالفاء لأنّه متّصل بما عطف عليه غير متراخ عنه بخلاف البواقي . « ثُمَّ
--> ( 1 ) - الأعراف ( 7 ) / 172 . ( 2 ) - الأحزاب ( 33 ) / 7 . ( 3 ) - آل عمران ( 3 ) / 187 . ( 4 ) - الكشّاف 1 / 120 . ( 5 ) - مجمع البيان 1 / 169 .